في هذه اللحظة الثقيلة على القلوب، نقف عاجزين عن إيجاد كلمات تليق بحجم ما نشعر به، فنهاية الرحلة ليست دائماً فرحاً، بل أحياناً وجعٌ صامت اسمه الفِراق. نهاية سنواتٍ لم تكن مجرد دراسة في المدرسة الوطنية للمناجمنت وإدارة الصحة، بل كانت حياةً كاملة عشناها معاً، يوماً بيوم، حلماً بحلم، وتعباً بتعب. يا زملاء الدفعة الثانية عشرة، كيف لنا أن نودّع وجوهاً صارت جزءاً من ذاكرتنا؟ كيف نفترق وقد تشاركنا القلق قبل الامتحانات، والفرح بعد النجاح، والانكسار أحياناً، ثم النهوض معاً في كل مرة؟ هنا لم نكن مجرد طلبة، كنا سنداً لبعضنا، نقتسم الخوف والأمل، ونصنع من التعب معنى، ومن الصبر طريقاً. اليوم نغادر القاعات، لكن القاعات لن تغادرنا. نغادر المقاعد، لكن الضحكات، والدموع، واللحظات الصامتة ستظل عالقة في زوايا الذاكرة. سنمشي في طرقٍ مختلفة، لكن شيئاً منا سيبقى هنا، في هذه المدرسة، وفي قلوب بعضنا البعض. إن فراقكم موجع… موجع لأننا لم نكن مستعدين للاعتياد على الغياب، ولم نتعلم كيف نودّع من صاروا جزءاً من يومنا ومن أرواحنا. سنشتاق حتى للأيام الصعبة، لأننا عشناها معاً، وسنحنّ إلى تفاصيل ظنناها عابرة، فإذا بها أثمن ما نملك. يا دفعتنا الغالية، إن افترقنا اليوم، فلتشهد الأيام أننا كنا إخوة في الطموح، وأصدقاء في التعب، وشركاء في الحلم. نسأل الله أن يجمعنا دائماً على الخير، وأن يكتب لكل واحدٍ منا طريقاً يليق بما تحمّل، وبما حلم، وبما قدّم. وداعاً المدرسة الوطنية للمناجمنت وإدارة الصحة، وداعاً الدفعة الثانية عشرة… وداعاً لمرحلةٍ ستبقى في القلب، لا تُنسى، ولا تُعوَّض، ولا تُودَّع دون دمعة صادقة.
