يا هزاع… من أين أرثيك، وكيف أواسي قلبي برحيلك؟ كيف أستقبل خبر موتك وأنت ودّعتني بضحكتك، وبصحتك، وبالنور اللي كان يسبقك أينما ذهبت؟ يا الله… ما أقسى هذه الدنيا، كلما التأم جرحٌ في صدري، جاء حزنٌ جديد ليشقّه من جديد، لكن جرح فراقك… جرح أثخن قلبي، وأثقل روحي، ولا يشبه أي وجع عرفته من قبل. كنتَ طفلًا بين حلقات القرآن، مهذّبًا، ذكيًا، مجتهدًا، وكانت خطواتك في المسجد تشهد لك قبل كلمات الناس. كبرتَ… وبقي قلبك كما هو: نقيّ، طيب، يبحث عن طريق يعيش فيه بكرامة، تحلم بهجرة، بفرصة، بحياة تستاهل تعبك. لكن القدر قال كلمته، حادثٌ واحد… وينتهي كل حلم، وتُطوى صفحة شاب في عمر الزهور، شاب ما عرف من الدنيا إلا ضيقها، وما انتظر من الغد إلا بصيص أمل. يا هزاع… رحيلك ما كان رحيل جسد، رحيلك هزّ أرواح، وكسر ظهور، وأبكى قلوبًا ما عرفت البكاء من قبل. يا وجعًا لا يُشفى، ويا غصّةً تستوطن صدري ما حييت. نم قرير العين يا روحًا طاهرة، وسيبقى اسمك دعاءً على لساني، وذكرى طيبة لا يمحوها الزمن، وسيبقى قلبي يحدّثك… حتى يجمعنا الله في مستقرّ رحمته. اسال الله تعالى لك الرحمه والمغفره والخلود ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم
