قال الشاعر: الموتُ يا صاحبي، ليسَ بقعةً سوداء بل هوَ وشاحٌ أحمر، يتدلى من جِيدِ الرُّوح الموتُ هوَ ذلكَ العناقُ الأخير بينَ الجسدِ والتراب هو الشّوقُ الأبديُّ للقاءٍ عظيمٍ الموتُ هوَ الهَيبة والتاريخُ يُسجِّلُ، والزّمنُ يَشهد أنَّ الموتَ هوَ أعظمُ عظمةٍ في الوجود وأنَّ الحياةَ لا تساوي شيئاً بدونِ الموت قال الشاعر: ألا يكفيكم يا قَومي، أنَّ الموتَ لم يعدْ يُخيف فمَن ماتَ لأجلِ الوطن فهو حيٌّ ومن ماتَ لأجلِ الله فهو أعظمُ فالموتُ يا سادة، ليسَ نهايةً للحياة بل هوَ بدايةٌ لحياةٍ أخرى لذا، لا تخافوا الموت خافوا الحياة خافوا أن تموتوا دون أن تحيوا خافوا أن تموتوا دون أن تتركوا أثراً قال الشاعر: الموتُ يا صاحبي، ليسَ سوى قصةٍ تُروى قصةٌ عن شجاعةٍ عن إقدامٍ عن حياةٍ لا يكتبها إلّا من يحبُّ الحياة لا يرويها إلّا من يخشى الموت أنا لا أخافُ الموت، بل أخافُ أن أموت ولم أزرعْ وردةً في حديقتي أو أبتسمَ لأجلِ إنسانٍ حزين أو أموتَ لأجلِ وطن فالموتُ يا سادة، لا يَهابُه إلا الجبناء ولا يخشاهُ إلّا من لم يعش فأنا يا سادة، أريد أن أموت لكي أحيا قال الشاعر: كلُّ شيءٍ في هذا الوجودِ إلّا الموت يُباعُ ويُشترى إلّا الموت فالموتُ لا يُباع الموتُ لا يُشترى الموتُ هوَ الحقيقةُ الوحيدةُ في هذا الوجود الموتُ يا صاحبي، هو الشَّمسُ التي لا تغيبُ أبداً الموتُ هوَ النهرُ الذي لا يجفُّ أبداً الموتُ هوَ السّحابُ الذي لا يمطرُ أبداً الموتُ هوَ الحبُّ الذي لا يموتُ أبداً فأنا يا سادة، أحبُّ الموت أكثر مما أحبُّ الحياة
