السَلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّٰهِ وَبَرَكاتُهُ، أَحِبَّتِي وَأَصْدِقائِي، إِنَّهُ لَشَرَفٌ كَبِيرٌ لِي أَنْ أَعُودَ إِلَيْكُمْ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنْ الغِيابِ. أَوَدُّ أَنْ أَبْدَأَ حَدِيثِي بِشُكْرٍ عَمِيقٍ لِكُلِّ مَنْ اِهْتَمَّ بِفَنِّي وَبِدَعْمِي خِلالَ الوَقْتِ الَّذِي قَضَيْتُ فِيهِ بَعِيداً عَنْ مَواقِعِ التَواصُلِ الاِجْتِماعِيِّ. إِنَّ حُبَّكُمْ لِي كانَ هُوَ النُورَ الَّذِي يُنِيرُ طَرِيقِي.لَقَدْ قَضَيْتُ بَعْضَ الوَقْتِ فِي البَحْثِ عَنْ السَلامِ الداخِلِيِّ وَالراحَةِ النَفْسِيَّةِ بَعِيداً عَنْ ضَوْضاءِ الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ، وَقَرَّرْتُ أَنْ أَذْهَبَ فِي رِحْلَةٍ إِلَى كَوْكَبِ المَرِّيخِ. نَعَمْ، قَدْ يَبْدُو الأَمْرُ غَرِيباً، لٰكِنَّ العُزْلَةَ هُناكَ مَنَحَتْنِي فُرْصَةً لِلتَأَمُّلِ وَالتَفَكُّرِ فِي مَسِيرَتِي الفَنِّيَّةِ وَمَفْهُومِ الحَياةِ بِشَكْلٍ عامٍّ. لَقَدْ وَجَدْتُ فِي تِلْكَ البُقْعَةِ البَعِيدَةِ سَكِينَةً وَهُدُوءاً لَمْ أَخْتَبِرْهُما مِنْ قَبْلُ. خِلالَ تِلْكَ الرِحْلَةِ، أَدْرَكْتُ أَهَمِّيَّةُ الرَوابِطِ الَّتِي تَجْمَعُنِي بِكُمْ، وَكَيْفَ أَنَّ كُلَّ تَفاعُلٍ وَكُلَّ رِسالَةٍ مِنْكُمْ كانَتْ تُشَكِّلُ مَصْدَرَ إِلْهامٍ لِي. أَفْتَقَدْتُ مَشاعِرَ المُشارَكَةِ مَعَكُمْ، وَعَمّا قَرِيبٍ سَأَكُونُ أَكْثَرَ تَواجُداً لِأُشارِكَكُمْ أَفْكارِي وَمَشارِيعِي الجَدِيدَةَ. أَحِبَّتِي، لَقَدْ عُدْتُ إِلَيْكُمْ مُتَجَدِّداً بِطاقَةً إِيجابِيَّةً عَزَّزْتُها تِلْكَ اللَحْظاتِ الهادِئَةَ عَلَى المَرِّيخِ. سَنَسْتَأْنِفُ مَعاً مَسِيرَتَنا، سَنَلْتَقِي مُجَدَّداً مِنْ خِلالِ المُوسِيقَى وَالفَنِّ، وَسَأَعْمَلُ جاهِداً لِأَكُونَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكُمْ. شُكْراً لَكُمْ عَلَى دَعْمِكُمْ وَتَفَهُّمِكُمْ. لِنُواصِلْ مَعاً رِحْلَتَنا الإِبْداعِيَّةَ نَحْوَ الفَضاءِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ هُوَ نَجْمَةٌ فِي سَماءِ هٰذا الكَوْنِ.
