هَلْ تَعْرِفُ مَا أَخْطَرُ شَيْءٍ يَحْدُثُ لِلْإِنْسَان؟ أَنْ يَمُوتَ قَلْبُهُ… وَهُوَ مَا زَالَ يَتَنَفَّس. الأَمْرُ لَا يَبْدَأُ بِالقَسْوَةِ. بَلْ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ أَبْسَطَ جِدًّا… أَنْ تَرَى شَخْصًا يَنْهَارُ… وَتُكْمِلَ يَوْمَكَ بِكُلِّ بَرُود. هُنَا… يَبْدَأُ اخْتِفَاءُ التَّعاطُف. لَكِنِ السُّؤَالُ المُخِيفُ هُوَ: مَتَى تَحَوَّلَ النَّاسُ إِلَى مُتَفَرِّجِين؟ كُلَّ يَوْمٍ… نَشَاهِدُ حُزْنًا جَدِيدًا. حُرُوب. خِيَانَاتٌ انْهِيارَات. وَدُمُوع. فِي البِدَايَةِ… كُنَّا نَتَأَثَّر. ثُمَّ اعْتَدْنَا. وَالمُرْعِبُ… أَنَّكَ قَدْ تَضْحَكُ اليَوْمَ عَلَى شَيْءٍ… كَانَ سَيُبْكِيكَ قَبْلَ سَنَوَات. العَالَمُ لَمْ يُصْبِحْ أَقْسَى فَقَطْ… بَلْ أَصْبَحَ أَسْرَعَ مِنْ مَشَاعِرِنَا. لَكِنْ هُنَاكَ تَفْصِيلٌ صَغِير… يَكْشِفُ إِنْ كَانَ قَلْبُكَ مَا زَالَ حَيًّا أَمْ لَا. عِنْدَمَا يَشْكُو لَكَ شَخْصٌ أَلَمَهُ… هَلْ تُصْغِي فِعْلًا؟ أَمْ تَنْتَظِرُ فَقَطْ دَوْرَكَ لِلكَلَام؟ التَّعاطُفُ لَيْسَ أَنْ تَقُولَ: “أَنَا أَفْهَمُك. التَّعاطُفُ… أَنْ تُشْعِرَ الإِنْسَانَ أَنَّهُ لَيْسَ وَحْدَه. أَحْيَانًا… نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ صَادِقَةٌ… تُنْقِذُ شَخْصًا مِنِ الانْهِيارِ. وَأَحْيَانًا… بُرُودُكَ يَكْسِرُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلَمِه. لَكِنْ لِمَاذَا يَهْرُبُ النَّاسُ اليَوْمَ مِنَ التَّعاطُف؟ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ… يُخْفِي حَرْبًا دَاخِلَه. وَبَعْضُ النَّاسِ… مِنْ كَثْرَةِ مَا تَأَلَّمُوا… لَمْ يَعُودُوا يَعْرِفُونَ كَيْفَ يُظْهِرُونَ مَشَاعِرَهُمْ. لِذَلِكَ… لَا تَسْتَهِنْ أَبَدًا بِاللُّطْف. قَدْ تَكُونُ كَلِمَةٌ مِنْكَ… هِيَ الشَّيْءَ الوَحِيدَ الَّذِي يُبْقِي شَخْصًا مُتَمَاسِكًا. وَهُنَا تَظْهَرُ الحَقِيقَة. قَالُوا عَنِ التَّعاطُف: “لَيْسَ أَقْوَى النَّاسِ مَنْ لَا يَبْكِي… بَلْ مَنْ يَبْقَى إِنْسَانًا فِي عَالَمٍ يَتَجَرَّدُ مِنْ إِنْسَانِيَّتِه. لَا تَنْسَ… قَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ الَّذِي ابْتَسَمْتَ لَهُ اليَوْمَ… يُخْفِي دَاخِلَهُ مَعْرَكَةً لَا يَعْلَمُهَا أَحَد.