--- يا هديل، أكتب لك وكأن هذه الكلمات قد تكون آخر ما تسمعينه مني، وأخاف أن أرحل ولا أعود. أنا مسافر، ويمكن أعيش وأرجع لك، ويمكن أن يأخذني القدر بعيدًا، فلا أراك أبدًا. أريدك أن تعرفي أنني فعلت المستحيل لكي أصل إليك، وسعيت بكل طاقتي لأبني حياتي بجانبك، لكن الأمور كانت معقدة، والطرق مليئة بالعراقيل. تحملت كلام الناس، وواجهت نظرات الأقارب، وكل الهمز واللمز، فقط لأني أردت أن أكون معك، لكن والدك — مع كامل احترامي له — صعّب كل شيء، وأغلق كل باب كنت أحاول أن أفتحه. كنت أتمنى، والله يشهد على كلامي، أن أراك ولو لمرة واحدة في حياتي، أن أضمك بين ذراعي وأشعر أن الدنيا كلها توقفت، أن أنسى كل ما يؤلمنا حين أجلس معك ونتبادل الكلام والضحكات. لكن الله لم يكتب لنا ذلك، وربما حكمته أكبر مما نتصور. تمنيت أن أراك وجهًا لوجه، أن أنظر في عينيك وأقول لك كل ما في قلبي، أن أشعر بدفء حضنك ولو للحظة واحدة، لكن حتى هذه الأمنية البسيطة لم أحصل عليها. أنا راحل الآن، لكني لا أريدك أن توقفي حياتك لأجلي. عيشي حياتك، كمّلي مسارك، وابتسمي دومًا. أنتِ تستحقين أن تعيشي قوية، حتى لو لم أكن أنا بجانبك. تذكري فقط أن هناك شخصًا أحبك بصدق، ودعا لك في صلاته، وفكر فيك في كل لحظة من أيامه. إذا عشت وعدت، فسأبحث عنك مهما طال الزمن، وإذا لم أعد، فاعلمي أن روحي ستبقى تحوم حولك، تحرسك وتدعو لك، وستظلين ذكرى لا تمحى من قلبي. أحبك يا هديل، وأقسم أني ما تمنيت شيئًا في حياتي مثل ما تمنيت أن تكوني زوجتي ورفيقة عمري. إن لم يجمعنا الله في الدنيا، فأسأله أن يجمعنا في الجنة، حيث لا فراق ولا دموع ولا أبواب مغلقة. وداعًا… وداعًا من قلب عاشك حتى الألم، وسيظل يحبك حتى بعد أن يتوقف عن النبض. --- احبك ❤ياهديل