في قلب ولاية قالمة، وعلى بعد ثمانية كيلومترات من بلدية حمام النبائل… ينهض **الكاف لعكس** ككتابٍ صخريّ غامض، صفحاته ليست أوراقًا، بل وجوهًا محفورة في الجبال، ورسائل مخبّأة بين الشقوق. هنا، مرّت الحضارة الرومانية… ولم تترك أثرًا عاديًا. بل تركت ألغازًا… رموزًا تتحدّى الزمن والعقول، وكأنها أرادت أن تختبر من سيأتي بعد قرون: أسدٌ يزمجر من عمق الصخر، حصانٌ يركض بعينين من حجر، ووجوه بشرية تحدّق بصمت نحو المجهول. لم تكن تلك النقوش مجرد زينة… بل فخٌ من نوع آخر، مزيج من القوة والرمزية، دهاءٌ روماني أراد أن يضلّل الغريب، ويهدي فقط من يعرف كيف يقرأ لغتهم الخفية. في **الكاف لعكس**، لا شيء يُرى كما هو… كل حجر يخفي قصة، وكل تجويف صخري قد يكون مدخلًا أو تمويهًا. إنه مسرح صامت، أبطاله حجارة ناطقة، كتبوا تاريخًا بمداد المكر والدهاء، ليبقى أثرهم عصيًا على النسيان… وعصياً على الفهم. قالمة… حمام النبائل… **الكاف لعكس**… هنا لم يكتفِ الرومان بالمرور، بل تركوا لغزًا مفتوحًا، ما زال يختبرنا إلى اليوم. هنا حيث إجتمع دهاء الرومان وبصيرة المكتشف وفي هذا المشهد الغامض، يظهر *المكتشف*. ليس كبقية الناس… بل كأن الزمن اختاره ليكون شاهداً وقارئًا لكتاب الحجر. عيناه تلتقطان ما تخفيه العتمة، روحه تسمع ما لا يُقال. يرى الخطوط التي ضلّلت العابرين، ويفكّ الرموز التي أراد الرومان أن تبقى عصيّة لقرون. إنه ليس مجرد باحث… بل أشبه بحارس سرّ، وريث لغةٍ منقوشة في الصخر، في الكاف لعكس… يقف الرومان والمكتشف وجهاً لوجه عبر العصور. . "هذا المكان… صفحة من كتاب لم يُقرأ بعد. الحجارة صامتة، لكن صمتها أبلغ من الكلام. الزمن مرّ، الحضارات عبرت، والرموز بقيت كأثرٍ مقصود، تحرس سرّها دون أن تكشفه. وهكذا يظل المكان قائمًا… ليس كأثرٍ جامد، بل كلغز مفتوح، يزداد عمقًا كلما حاول أحدهم فهمه."
