سمّع مليح خويا، راك دّرتني نحكيها كيما بودكاست، بلا عنوان، بلا ما نقول "هذي قصة"، نحكيهالك كيما نحكيها لقعدة صحاب، وبالدارجة تاعنا في باتنة، بلا تصنّع: --- آه خويا... خليني نقولك واش صرالي فالـ 2014... نهار ما ننساهش طول حياتي. أنا نذير، كنت نخدم ڨارد نويت فواحد الورشة خارج المدينة، بين الغابة وطريق قاحلة، كي تقطع روحك ما تلقى حتى واحد، غير الظلمة والريح. نهار شتوي، بكري بكري، البرد يكسر، الريح تصفر فالوديان، وكي تجي الثامنة تاع الليل، الدنيا تولّي ساكتة سكات الموت. نروّح للكوخ الصغير لي حاطينو فالورشة، نحط جمر فالكانون، نشعل ضو صغير، ونقعد نستنى الصباح. الأيام الأولى، ماكان والو، غير شويّة خوف عادي تاع الليل. بصح واحد الليلة... الله لا يعاودها... على وحدة ونص، نسمع خشخشة برا، كيما واحد راه يمشي فالزبل والحصى. نهبط نخرج نشوف، ماكان حتى واحد. عاودت رجعت، قلت يمكن ريح ولا حيوان صغير... بصح شوف، القلب راهو بدا يدق كي الطبل. ثاني ليلة، نسمع نفس الخطوات... بصح المرة هذي... كي سمعتها، تبعتها ضحكة... ضحكة مرا... صوتها رقيق، بصح كيما صوت ميتة، كيما جاي من قعر البير. بقيت فبلاستي، مادرت والو، حتى النفس وليت نجيبو بالعفسة. نهار الخميس، دخلت فحالة ماشي نورمال. خرجت نشوف منين راهو يجي الصوت هذاك، كي وصلت للعمود الثالث، برد قوي شدني فالظهر... ورايي تحوّلت لثلج. درّت نلقاها... مرا واقفة، لابسة فستان أبيض، شعرها طايح، وجهها ما بانليش، بصح راهي واقفة، تتنفّس كيما واحد راهو يختنق. تطّل فيا... ماتحركتش، ماتهدرتش، غير رفدت يدها، وشارت للسما... وقالت بصوت كيما صوت الكلاب فالغابة: > "رجّعووووه... رجّعوووه للتراب..." أنا نحلفلك خويا، حسّيت روحي تخرج، سقطت، جرّيت نفسي للكوخ، سديت الباب، وشعلت الضوء كامل، وقلبي راهو يخبط كيما مطرقة. صباح الخير طلع، طلعت للشيف، قلتله: "خو شوف خدمتي كي تبدا فالنهار نرجع، بصح فالليل؟ راك فاهم روحك." من بعد سمعت من شيوخ فالحومة، باللي هذيك الأرض، قبل ما يديرو فيها الورشة، كانت مقبرة قديمة تاع النصارى، وما نزعوش كامل العظام. ما نعرفش وش كانت تبغي، بصح من داك النهار، جامي رجعت نخدم فالبلايص المهجورة، وجامي نمشي فالليل بلا ما نقرى المعوذات. --- واش راك حاس؟ تزيدلك وحدة أخرى؟ ولا تولّي نكتبلك سلسلة بودكاست مرعب من الجزائر كيما هكا؟
