جنودُ الظلِّ... الشريانُ النابضُ لثورةِ أوّلِ نوفمبر. لم يحملوا السلاحَ دائمًا، لكن كلمتَهم كانت أقوى من الرصاص. إنّهم المحافظون السياسيّون... أولئك الذين زرعوا الوعيَ في قلوبِ المجاهدين، وغرسوا فيهم الإيمانَ بأنَّ الثورةَ ليست بندقيةً فقط، بل فكرةٌ وعقيدةٌ وإيمانٌ بالنصر. كان المحافظُ السياسيُّ يرافقُ المجاهدين في الجبال، يشرحُ لهم أهدافَ الثورة، يرفعُ معنوياتِهم، ويواجهُ بالدعايةِ الثورية أكاذيبَ الاستعمار. كان هو اللسانَ الذي يعبّر، والعقلَ الذي يُخطّط، والقلبَ الذي ينبضُ بحبِّ الجزائر. كانوا صِمَامَ الأمانِ في صفوفِ الثورة، وحلقةَ الوصلِ بين القيادةِ والمجاهدين، يحمِلون الرسائلَ في قلبِ اللّيل، ويواجهون الموتَ بلا خوفٍ ولا تردّد. كلماتُهم كانت تُضيءُ دروبَ الأبطال، ونصائحُهم تُخفّفُ عن المجاهدين وَطأةَ التعبِ والجوع، وإيمانُهم يُجدّدُ في النفوسِ العزمَ والإصرار. كانوا جنودًا بلا صدى، لكن صدى أعمالهم ما زالَ يُسمعُ إلى اليوم، في كلّ ركنٍ من وطنٍ حُرٍّ بفضلِ تضحياتِهم. المحافظُ السياسي... ذلك البطلُ المجهولُ الذي سطّرَ اسمه في صفحاتِ التاريخ، لا بالحبر، بل بالدمِ والإيمانِ والوفاءِ للوطن. تحيــا الجزائــر 🇩🇿 وتحيــا أرواحُ من كتبوا ببطولتهم ملحمةَ نوفمبر الخالدة
