فِي أَعْمَاقِ التَّارِيخِ، وَفِي لَحْظَةٍ فَاصِلَةٍ غَيَّرَتْ مَسَارَ الْوُجُودِ، صَعِدَتْ رُوحٌ بَشَرِيَّةٌ إِلَى مَا لَمْ يَصْعَدْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. إِنَّهَا قِصَّةُ رِحْلَةٍ لَمْ يُسْبَقْ لَهَا مَثِيلٌ، حَيْثُ عَبَرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجُبَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، لِيَلْتَقِيَ بِرَبِّهِ فِي قِمَّةِ الْعَظَمَةِ. إِنَّهَا رِحْلَةُ الْمِعْرَاجِ. قِصَّةٌ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حَدَثٍ تَارِيخِيٍّ، بَلْ هِيَ رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ مُؤْمِنٍ. رِسَالَةٌ تُعَلِّمُنَا أَنَّ أَقْدَامَنَا قَدْ تَسِيرُ عَلَى الْأَرْضِ، لَكِنْ أَرْوَاحَنَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُحَلِّقَ فِي السَّمَاءِ، إِذَا مَا كَانَ لَنَا حُبٌّ صَادِقٌ وَعَهْدٌ وَثِيقٌ مَعَ اللهِ. فَمَا الَّذِي رَآهُ النَّبِيُّ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ السَّمَاوِيَّةِ؟ وَمَا هِيَ الْأَسْرَارُ الَّتِي كُشِفَتْ لَهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ؟
