ضعيفٌ هو الإنسان، لا لقلّة حيلته، بل لكثرة ما يحتاجه من دفءٍ ليواصل! تغرقه الكلمةُ الحانية، وتُقيمه النظرةُ المطمئِنة، وتُحييه جملةٌ بسيطة تقول: "أنا هنا، وكلّ شيء سيكون بخير." ما أعجبه من مخلوقٍ تُوجعه الظنون، وتُربكه التفاصيل، ويهدّه صمتُ من يُحب… ثم يُعيد ترتيب الحياة إن قيل له: "اثبُت، فإنك لست وحدك." إنه الذي ينهار في زاويةٍ مَنسيَّةٍ من التعب، ثم ينهضُ إذا ما رَبَتَ أحدُهم على كتفه بحنوّ لا يُكلّف شيئًا… وإنّه الذي يعرف أن الله كريم، ويحتاجُ مع ذلك لمن يُذكّره، لا جهلًا، بل لأن القلوب حين تتعب تُحب أن تسمع الحقيقة بصوتٍ آخر، صوتٍ يحملها معها لا يُلقيها عليها. هو الإنسان… بين "يئستُ" و"ربّي أعلم" تتأرجح روحه، وبين "ما عدتُ أحتمل" و"أنا بخير بقدر الله" يتقلّب قلبه، فما أضعفه حين يُنسى، وما أقواه إذا وُضِع في كفّ الأمل وربّت عليه أحدهم بلُطف. هذا هو: المسكين العظيم… الذي يحملُ همومًا لا تُرى، ويحتاج إلى صوتٍ يُقنعه بما كان يُؤمن به أصلًا. وما أجمل أن يكون ذلك الصوت من القلب… إلى القلب… فيُبعث من جديد.