Hasan arabi

Hasan arabi

18 days ago
75
Total Use
0
Total Share
0
Total Likes
0
Total Saved
Use Voice

Description

عندما خرَّبَ ٱلْمَلِكُ بُخْتُ نَصَّرَ بَيْتَ ٱلْمَقْدِسِ، وَقَتَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ، وَنَهَبَ أَمْوَالَهُمْ، مَرَّ حَضْرَةُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ ٱلصَّلَاةُ وَٱلسَّلَامُ مِنْ هُنَاكَ. وَكَانَ مَعَهُ قَدْرٌ فِيهِ تَمْرٌ، وَكُوبٌ فِيهِ عَصِيرُ عِنَبٍ، وَكَانَ رَاكِبًا عَلَىٰ حِمَارٍ. فَطَافَ فِي ٱلْقَرْيَةِ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا، وَكَانَتِ ٱلْبُيُوتُ خَرِبَةً وَمُنْهَارَةً. فَقَالَ مُتَعَجِّبًا: أَنَّىٰ يُحْيِي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ ثُمَّ رَبَطَ حِمَارَهُ، وَٱسْتَلْقَىٰ لِلرَّاحَةِ، فَقَبَضَ ٱللَّهُ رُوحَهُ، وَمَاتَ ٱلْحِمَارُ أَيْضًا. وَكَانَ ذَٰلِكَ فِي وَقْتِ ٱلصَّبَاحِ. وَبَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً، سَلَّطَ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ أَحَدَ مُلُوكِ فَارِسَ، فَجَاءَ بِجُنُودِهِ إِلَىٰ بَيْتِ ٱلْمَقْدِسِ، وَعَمَّرَهُ بِصُورَةٍ أَفْضَلَ مِنْ قَبْلُ فَجَاءَ مَنْ بَقِيَ مِنۢ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَكَنُوا فِي بَيْتِ ٱلْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، وَزَادَ عَدَدُهُمْ. وَفِي هَذِهِ ٱلْمُدَّةِ كَانَ ٱللَّهُ قَدْ جَعَلَ حَضْرَةَ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ مَخْفِيًّا عَنِ ٱلْعُيُونِ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ. فَلَمَّا تَمَّتْ مِائَةُ سَنَةٍ عَلَىٰ وَفَاتِهِ، أَحْيَاهُ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ، فَبَدَأَ بِعَيْنَيْهِ، فَرَجَعَتِ ٱلْحَيَاةُ إِلَيْهِمَا. وَلَمْ تَكُنِ ٱلْحَيَاةُ قَدْ عَادَتْ إِلَىٰ سَائِرِ جَسَدِهِ، فَأَحْيَاهُ ٱللَّهُ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ. وَكَانَ هَذَا ٱلْوَاقِعُ عِنْدَ ٱلْمَسَاءِ، قُرْبَ غُرُوبِ ٱلشَّمْسِ. فَقَالَ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ لِعُزَيْرٍ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا عَشِيَّةُ ذَلِكَ ٱلصَّبَاحِ ٱلَّذِي نَامَ فِيهِ قَالَ ٱللَّهُ تَعَالَىٰ: بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ. فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ، لَمْ يَتَسَنَّهْ، بَلْ هُوَ كَمَا هُوَ، صَحِيحٌ سَالِمٌ. وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ، كَيْفَ صَارَ؟ فَنَظَرَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، وَتَفَسَّخَ بَدَنُهُ، وَتَنَاثَرَتْ أَعْضَاؤُهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ٱلْعِظَامُ ٱلْبَيْضَاءُ ٱللَّامِعَةُ وَأَمَامَ عَيْنَيْهِ ٱجْتَمَعَتْ أَعْضَاءُ ٱلْحِمَارِ، وَكُلُّ عُضْوٍ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ نَبَتَ ٱللَّحْمُ عَلَىٰ ٱلْعِظَامِ، وَثُمَّ ٱلْجِلْدُ، ثُمَّ ٱلشَّعْرُ. ثُمَّ نُفِخَتْ فِيهِ ٱلرُّوحُ، فَقَامَ حَيًّا، وَبَدَأَ يَصْدَحُ وَيَصِيحُ. فَشَاهَدَ عُزَيْرٌ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ قُدْرَةَ ٱللَّهِ، وَقَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. يَعْنِي: كَانَ لِيَ ٱلْيَقِينُ، وَٱلْآنَ حَصَلَ لِيَ عَيْنُ ٱلْيَقِينِ. ثُمَّ رَكِبَ عَلَىٰ حِمَارِهِ وَتَوَجَّهَ إِلَىٰ حَيِّهِ. وَكَانَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَدْ أَصْبَحَا بَيْضَاوَيْنِ، وَعُمْرُهُ مَا زَالَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنَ ٱلنَّاسِ. فَوَصَلَ إِلَىٰ بَيْتِهِ تَقْرِيبًا بِٱلتَّخْمِينِ، فَلَقِيَ عَجُوزًا ضَعِيفَةً، قَدْ ذَهَبَتْ رِجْلَاهَا وَعَمِيَتْ عَيْنَاهَا، وَكَانَتْ جَارِيَةً فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ رَأَتْهُ قَبْلَ ذَٰلِكَ، فَسَأَلَهَا: أَهَٰذَا بَيْتُ عُزَيْرٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَلَٰكِنْ أَيْنَ عُزَيْرٌ؟ قَدْ غَابَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ بَكَتْ كَثِيرًا. فَقَالَ لَهَا: أَنَا عُزَيْرٌ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ ٱللَّهِ! كَيْفَ يَكُونُ هَٰذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ ٱللَّهَ أَمَاتَنِي مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَنِي. فَقَالَتِ ٱلمَرْأَةُ: كَانَ ٱلْعُزَيْرُ عَلَيْهِ ٱلصَّلَاةُ وَٱلسَّلَامُ مُسْتَجَابَ ٱلدَّعْوَةِ، فَكُلَّ دُعَائِهِ كَانَ يُسْتَجَابُ، فَٱدْعُ ٱللَّهَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيَّ بَصَرِي، لِأَرَاكَ بِعَيْنَيَّ. فَدَعَا ٱللَّهَ تَعَالَىٰ، فَرَجَعَ بَصَرُهَا. فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ: قُومِي بِإِذْنِ ٱللَّهِ. فَفِي ٱلْحَالِ ٱنْتَصَبَتْ قَائِمَةً، وَصَلَحَتْ رِجْلَاهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، وَعَرَفَتْهُ، وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَعَزَيْرٌ عَلَيْكَ ٱلسَّلَامُ حَقًّا. فَأَخَذَتْهُ ٱلْمَرْأَةُ إِلَىٰ حَيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ هُنَاكَ مَجْلِسٌ فِيهِ أَبْنَاءُهُ، وَقَدْ بَلَغَتْ أَعْمَارُهُمْ مِئَةً وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَكَانَ مَعَهُمْ أَحْفَادُهُ، وَقَدْ أَصْبَحُوا شُيُوخًا. فَنَادَتِ ٱلْعَجُوزُ: هَذَا عُزَيْرٌ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ قَدْ جَاءَ. فَكَذَّبَهَا ٱلْقَوْمُ، وَقَالُوا: إِنَّهَا تَهْذِي فَقَالَتْ: ٱنْظُرُوا إِلَيَّ، كَيْفَ كُنْتُ، وَكَيْفَ أَصْبَحْتُ، بِدُعَائِهِ. فَقَامُوا إِلَيْهِ، وَنَظَرُوا فِيهِ فَقَالَ ٱبْنُهُ: إِنَّ أَبِي كَانَ لَهُ خَالٌ أَسْوَدُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، عَلَىٰ شَكْلِ ٱلْهِلَالِ. فَكَشَفُوا عَنْ جَسَدِهِ، فَوَجَدُوا ٱلْهِلَالَ كَمَا كَانَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَٰلِكَ ٱلزَّمَانِ نُسْخَةٌ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلَا أَحَدٌ يَعْرِفُهَا أَوْ يَحْفَظُهَا فَقَرَأَ ٱلتَّوْرَاةَ كَامِلَةً عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ لِي أَبِي إِنَّهُ بَعْدَ بَطْشِ بُخْتَ نَصَّرَ، وَفِي زَمَنِ ٱلْأَسْرِ، دَفَنَ جَدِّي نُسْخَةً مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ فِي مَكَانٍ، وَأَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ. فَذَهَبُوا وَبَحَثُوا حَتَّىٰ وُجِدَتِ ٱلنُّسْخَةُ ٱلْمَدْفُونَةُ، فَقَارَنُوهَا بِمَا أَمْلَاهُ عُزَيْرٌ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ مِنْ حِفْظِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ خَطَأٌ وَلَا اخْتِلَافٌ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ. وَعِنْدَمَا رَأَى ٱلنَّاسُ أَنَّ كِتَابَ ٱلتَّوْرَاةِ ٱلَّذِي كَتَبَهُ عُزَيْرٌ عَلَيْهِ ٱلسَّلَامُ هُوَ نَفْسُهُ كَمَا دُفِنَتْ قَبْلَ مِئَةِ عَامٍ، دُونَ أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ خَرُّوا سُجَّدًا لِلَّهِ، وَقَالُوا: هَٰذَا هُوَ ٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي أَنْزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْكِتَابَ وَعَادَ ٱلْإِيمَانُ يَجْرِي فِي عُرُوقِهِمْ ثُمَّ نَظَرَ عُزَيْرٌ إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَقَالَ رَبِّي! ٱلآنَ عَرَفْتُكَ عَيْنَ ٱلْيَقِينِ، بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ قُدْرَتَكَ بِنَفْسِي فَبَكَى، وَبَكَى مَعَهُ ٱلنَّاسُ، وَكُلُّ قَلْبٍ نَادَى بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: ٱللَّهُ أَكْبَرُ! لَا شَيْءَ يَعْجِزُهُ، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

ar
Samples
1
Default Sample
وعندما وصل النبي إلى المدينة المهجورة رأى آثار الخراب في كل مكان، وكانت معه قربة ماء وبعض التمر. فجلس تحت شجرة يتأمل في قدرة الله وعظمته، وكيف أن الحياة تعود إلى المكان بإذن الله تعالى.