زوجتي الفاضلة، تحية طيبة وبعد... أكتب إليك اليوم في لحظة من لحظات التأمل العميق، بعد ما مررنا به من خلاف، وما تبعه من غيابك في وقت كنت فيه في أشد الحاجة إلى وجودك إلى جانبي. لقد تركتني في ظروف غاية في الصعوبة… خرجت من عملي، أحمل همّ البحث عن رزق جديد، في وقتٍ عصيب، صادف شهر رمضان وعيد الفطر، وهي أيام كان من المفترض أن تجمعنا لا أن تفرق بيننا. إننا اليوم، في أمسّ الحاجة إلى وقفة صادقة مع النفس… نراجع فيها ما جرى، ونعيد حساباتنا، ونتخذ القرار الصائب، بما يُرضي الله، ويعيد إلى بيتنا الاستقرار والمودة. صحيح أننا اختلفنا، ووقعنا في أخطاء، لكن المؤكد أن ما يجمعنا من عشرة ورحمة، وابنتنا العزيزة "نور"، أكبر من أي خلاف، وأقوى من أي نزاع. وقد اجتهدت – في فترة غيابك – بكل ما أملك من وقت وجهد، لأبحث عن فرصة عمل تحفظ لنا الكرامة وتليق ببيتنا. وأسعى بكل صدق لأكون رجلًا تتحملين عليه، وأبًا تفتخر به نور حين تكبر وتفهم الحياة. وأدعو اليوم، بكل نية صادقة، أن نفتح معًا صفحة جديدة. نبنيها على الصبر، وعلى الطاعة في المعروف، وعلى الاحترام المتبادل، وتقدير كل طرف لأهل الطرف الآخر. ونلتزم بحلّ خلافاتنا بالحوار البنّاء، دون أن نلجأ إلى تضخيم الأمور أو تدخل الأهل في كل صغيرة وكبيرة. وأن نعيش في حدود قدراتنا، بعيدًا عن المظاهر والتكلف، حفاظًا على جوهر بيتنا وهدوئه. إن عودتك للبيت لن تكون مجرد رجوع، بل انطلاقة جديدة، لحياة نكتب فيها فصلًا جديدًا، نملؤه حبًا واحترامًا واستقرارًا. وفقنا الله جميعًا لما فيه الخير، وكتب لنا السكينة والرحمة في الدارين. زوجك، عمرو
