في قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان ولا يحلو الكلام الا بذكر الرحمان والصلاه والسلام على سيدنا محمد خير الانام تبدا حكايتنا في ليله شتائيه بارده اذ غطت الغيوم الكثيفه سماء مدينه بعيده وانهمر المطر بغزاره وكان السماء تبكي حزنا دفينا لا يقال الطرقات مقفره لا يعكر سكونها الا ضوء خافت يتسرب من نوافذ البيوت وصوت الريح تعصف بالابواب والنوافذ الخشبيه كانها تنذر بحدث غير مالوف وعند باب المسجد وضعت سله من القش مغطاه بقطعه قماش معترئه واقترب منها المؤذن وهو يحمل فانوسه يفتش بعينيه في الظلام عن مصدر انين خافت وصوت ضعيف استرعى سمعه يشبه بكاء متواصله كانه استغاثه صغير جائع رفع المؤذن الغطاء فاذا به يجد رضيعا صغيرا ملفوفا في خرقه باليه لا يملك من هذه الدنيا شيئا سوى عينين واسعتين تلمعان في الظلام كنجمتين حائرتين تمتم الرجل بدهشه ممزوجه بالحزن يا الله من تركك هنا ايها الصغير حمل المؤذن الرضيع بعنايه ضمه الى صدره ثم دخل به الى المسجد وما هي الا دقائق وتجمع بعض المصلين يتناقلون الخبر والذي سرى في كل مكان طفل رضيع عثر عليه امام المسجد
