استيقظ آدم على ضوء شاحب يتسلل من شق نافذة صغيرة. لم يسمع أصوات الحياة المعتادة، لا أصوات الناس في الشارع، ولا خرير المياه، ولا حتى صراخ الأطفال. استلقى على سريره للحظة يحاول تذكر ما حدث، لكن الذهن كان فارغًا، كأن ذاكرته تمسحها يد خفية في الليل.
وقف ببطء، وأخذ يتلمس الغرفة. كل شيء مألوف وغريب في نفس الوقت. ملابسه على الكرسي، الكتب على الطاولة، لكنه شعر بغربة عميقة، كأن هذا المكان ليس منزله ولا هو نفسه.
خرج إلى الشارع، والخوف يعتصر قلبه. كل الناس يتجنبونه. الأطفال يصرخون ويجرون بعيدًا، الباعة ينظرون له نظرات سريعة ثم يلتفتون. حاول التحدث، لكن الكلمات خرجت بلا صدى. لم يكن هناك من يسمع، لم يكن هناك من يراه.
سار في الأزقة، والبرد يلتف حوله كأنه تهمة موصولة بجسده. كل زاوية تحمل ذكرى منسية، وكل صوت بعيد يزيد شعوره بالوحدة. شعر بأن العالم كله قد نسيه، أو ربما لم يكن موجودًا فيه أصلًا.
في تلك اللحظة، شعر بشيء داخل قلبه يناديه، فرصة للحركة، مهمة للعثور على شيء مفقود. كان يعرف داخله، رغم ضياعه، أن هناك هدفًا واحدًا قد ينقذه من هذا العدم: والده.
نهاية الجزء الأول.
---
؟
الاستشاري يراجع التقارير الطبية الجديدة في مكتبه، ويدون ملاحظاته حول الحالات المستجدة. يلتفت إلى زملائه الأطباء قائلاً: "علينا متابعة التطورات في العلاج السلوكي، وتقييم استجابة المرضى للبروتوكول الجديد. هل لديكم الإحصائيات الأخيرة؟"