السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
عام مضى… كم يبدو الزمن غريبًا حين نفقد القدرة على احتسابه كما كنّا نفعل من قبل. عام مضى، وأنا لست بينكم، لكنني ما زلت أشعر بكم، أسمع ضحكاتكم في أروقة المكان، وأرى مكاتبنا التي كانت تمتلئ بالنقاش، بالعمل، بالمواقف الصغيرة التي تصنع أيامنا.
لا أعلم كيف كانت أيامكم بدوني، لكنني أودّ أن أخبركم كيف كانت ذكراكم معي… كنتُ أراقبكم بقلبي، أبتسم حين تذكرونني، وأحزن حين يتلاشى اسمي بين زحمة الحياة. ليس لأنني أخشى النسيان، بل لأنني كنت أحب أن أكون جزءًا من عالمكم، ولو حتى في الذكرى.
لطالما آمنت أن العمل ليس مجرد وظيفة، بل هو عائلة أخرى نختارها. وأنتم كنتم عائلتي التي وجدتُ فيها الدعم، والضحك، وحتى لحظات التعب التي جعلتنا أقوى. أتمنى أنني كنتُ زميلًا جيدًا، أنني تركتُ أثرًا طيبًا، أن اسمي حين يُذكر لا يكون مجرد ذكرى، بل ابتسامة، دعوة صادقة، أو حتى دمعة لا بأس بها.
لا تحزنوا كثيرًا، فالحياة تمضي كما يجب أن تمضي. لكن حين تمرون بمكاني، حين يجلس أحدكم على مقعدي، حين تفتحون درجًا كنتُ أضع فيه أوراقي، فقط تذكروا أنني كنتُ هنا، وأنني ما زلتُ أحبكم جميعًا، وأدعو لكم بالخير كما كنت أفعل دائمًا.
أراكم هناك… يومًا ما، حين يحين اللقاء من جديد.
الحمد لله يا اخواني الأعزاء على نعمة اللقاء، الله يديم علينا الصحة والعافية. والله اشتقنا لكم كثير وحشتونا، ان شاء الله نجتمع قريباً على خير. الله يحفظكم ويرعاكم ويبارك فيكم جميعاً.