المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة، والمجد لآبائنا الرسل الأطهار ولشهداء الكنيسة القوية، يا رب أعطنا الحكمة والقوة لكي نسلك مسالكهم. يا رب يا حبيبي. الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودي كنيستنا، بتعتبر هي الكنيسة الأم. يعني في سفر أعمال الرسل، لما بدأ الإيمان المسيحي ينتشر، كانت أول كنيسة اتعملت هي كنيسة أنطاكية، بس أول بقعة اتشرح فيها الإنجيل واتعلمت فيها الكنيسة كانت في أورشليم. الكنيسة القبطية تعتبر هي أول كنيسة في العالم تبدأ تعليم الإيمان بالإنجيل بعد كنيسة أورشليم مباشرة. الكرازة في مصر ابتدأت سنة 61 ميلادية على يد القديس مرقس الرسول، وبدأت تنتشر بسرعة شديدة جداً. لكن الكنيسة مرت بفترة اضطهاد عنيفة جداً تحت الحكم الروماني، وأهم فترة اضطهاد كانت فترة الإمبراطور دقلديانوس، ولدرجة أن الكنيسة القبطية سمّت عصر دقلديانوس بعصر الشهداء، وبدأت حسابات التاريخ القبطي من اليوم اللي تولى فيه دقلديانوس الحكم. بعدها بشوية، الإمبراطور قسطنطين تولى الحكم، وقسطنطين غير دقلديانوس تماماً. قسطنطين كان بيحترم المسيحية، وفي يوم من الأيام شاف رؤيا صليب كبير في السماء ومكتوب تحت الصليب: "بهذه العلامة تنتصر". من اليوم ده قرر قسطنطين إنه يصدر مرسوم ميلانو سنة 313 ميلادية، وهو مرسوم بيعطي حرية العبادة للمسيحيين، وبينهي عصر الاضطهاد تماماً. الكنيسة ركعت وسجدت وشكرت ربنا على أنه أراحها من الفترة دي. لكن الشيطان لم يسكت، وبمجرد ما الاضطهاد الخارجي هدي، بدأ الاضطهاد الداخلي أو بدأت الهرطقات تظهر في الكنيسة، وأهم هرطقة ظهرت في التاريخ المسيحي كله هي هرطقة آريوس. مين آريوس ده؟ آريوس كان قسيس في الإسكندرية، وكان بيعلم إن السيد المسيح ليس مساوياً للآب في الجوهر، ولهذا، السيد المسيح مخلوق، مش خالق، ومخلوق في الزمن، مش أزلي، زي الآب. طبعاً، التعليم ده عمل بلبلة في كل الدنيا، واضطر الإمبراطور قسطنطين إنه يدعو إلى مجمع نيقية المسكوني الأول سنة 325 ميلادية. مجمع نيقية المسكوني، كل الأساقفة اجتمعوا فيه من كل مكان، وعدد الأساقفة اللي حضروا المجمع كان 318 أسقف، ولهذا سُمي هذا المجمع بمجمع الـ 318. الإمبراطور قسطنطين بذاته كان حاضر في المجمع. مين كان بيمثل الكنيسة القبطية في المجمع؟ كان بيمثلها البابا ألكسندروس، البابا رقم 19، واللي كان معاه واحد شماس، الشماس ده اسمه أثناسيوس، وده اللي هو بعد كده بقى البابا رقم 20، ولقبوه أثناسيوس الرسولي. أثناسيوس الرسولي كان له دور كبير جداً جداً في المجمع، لدرجة أنه يعتبر هو العقل المدبر للمجمع، وهو اللي قاوم آريوس وضحض تعليمه، وفي النهاية، المجمع كله حكم بحكم واحد وهو: حرم آريوس، وقرروا أن السيد المسيح هو ابن الله الوحيد، مولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مساوٍ للآب في الجوهر، وأن المسيح ليس مخلوقاً، بل خالقاً. الإمبراطور قسطنطين قال: "إذا كان السيد المسيح إلهاً حقيقياً، إذاً فنحن نؤمن به ونعبده. وإذا كان غير إله حقيقي، إذاً فنحن نرفضه". والـ 318 أسقف اتفقوا على نفس الكلمة اللي اتفق عليها القديس أثناسيوس. من اليوم ده، تم إضافة الجزء الخاص بالسيد المسيح في قانون الإيمان، وهو: "نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء" يا رب أعطنا أن نحيا في الإيمان الأرثوذكسي المستقيم الذي تسلمناه من الرسل الأطهار. آمين. المجد لله دائماً."