Messageفي قلب إحدى القرى المهجورة، كنت فتاة فقيرة للغاية. أكبر بين أكواخها المتساقطة. لقد كنا نعتمد على الأرض لتوفير طعامنا. كان أبي رجلاً عجوزًا وفقيرًا وكانت والدتي متوفاة. عشنا معًا في هذا المكان. كان يقول لي أبي دائمًا قائلًا: "ادرسي لتوفري لنفسك حياة جميلة ومستقبلًا". وكنت طموحة للغاية أيضًا وكانت الدراسة بالنسبة لي هي المنقذة لي ولأبي من هذه الحياة البائسة. ورغم شيخوخة أبي وهشاشة عظامه، كان يكافح ليشتري لي اللوازم المدرسية بالتقسيط، قطعة تلو الأخرى: مرة قلمًا، ومرة دفترًا، ومرة كتابًا، ومرة ألوانًا مائية. كنت دائمًا أتعرض للمضايقة من طرف بعض أصدقائي في المدرسة، وكانوا يسخرون من ملابسي القديمة. لكن البعض الآخر أظهر لي الدعم والتشجيع. وكان أساتذتي منقسمين أيضًا، البعض يتجنبونني بسبب وضعي الاجتماعي، بينما أحبني الآخرون وعرفوا طموحي. رغم الصعوبات، كنت تلميذة مجتهدة أحصل باستمرار على أعلى المعدلات في المدرسة والقسم. لقد وجدت نفسي في منافسة مع تلميذ في قسمي، كان ثريًا ومتعجرفًا. لم يتوان عن إهانتي والسخرية من فقري. كنت رافضة للاستسلام، فقط أقنعت نفسي بأنني أمتلك قوة داخلية لا يمكن هزيمتها. كنت أدرك أن المعرفة هي سلاحي الأمضى لمواجهة صعوبات الحياة. عاهدت نفسي ألا أصبح من أولئك الأطفال الذين هجروا المدرسة، مصممة على بناء مستقبل أفضل لي ولأبي. كنت أستمتع بدراسة المواد العلمية، وفي الوقت نفسه كنت أجد نفسي منغمسة في المواد الأدبية حيث كنت أرى الجمال في كل كلمة مكتوبة. وكانت الكتابة بالنسبة لي هي أفضل طريقة للتعبير عن الأحاسيس. وكان شغفي باللغة الإنجليزية كبيرًا. أحببت نطقها الرنان وكنت أسعى جاهدة لإتقانها. كنت أحب الموسيقى، وفي بعض أوقات الفراغ كنت أمضي ساعة أتدرب في غرفة الموسيقى عندما تكون فارغة، متجنبة أي استهزاء محتمل. كذلك كانت الرياضة جزءًا مهمًا في حياتي، فهي تساعدني على البقاء نشيطة كما أنها تعطيني دفعة من الطاقة. كنت أستمتع بالذهاب إلى قاعة الرياضة والتمرن. أحببت الشعور بالإرهاق بعد التمرين. وهكذا كنت أقضي أيامي في المدرسة وبعد سنوات من الصبر والمثابرة، فقد أمضيت ساعات وليالي لا حصر لها في الحفظ والمراجعة، مصممة على تحقيق النجاح. واليوم، أنا مستعدة لاجتياز امتحان الباكالوريا. وعندما تم الإعلان عن النتائج واطلعت على المعدل الذي حصلت عليه، فرحت كثيرًا حتى أنني صرت أقفز من شدة الفرح. لقد اجتزت الامتحان بامتياز. كانت لحظة لا توصف تحققت فيها أحلامي وأنا أتطلع إلى مستقبلي. لقد نظمت مؤسستنا احتفالًا فاخرًا للاحتفال بي وبأصدقائي. استقبلونا نحن وآباءنا في قاعة الاحتفالات المزينة بالورود الزاهية والديكورات والكراسي المريحة والطاولات الجميلة. لقد حصلت على أول معدل في القسم وحتى في الجهة. تلقيت العديد من الجوائز المرموقة ومنحوني الفرصة للالتحاق بأفضل المؤسسات للتعليم العالي. كانت فرحتي كبيرة وتساقطت دموعي بغزارة من شدة البهجة. في تلك اللحظة، كان والدي يقف بجانبي يشارك معي تلك السعادة الغامرة. انسابت دموع الفرحة من عينيه أيضًا بينما كان الجميع من حولنا يغمرنا بمشاعر الفخر والإعجاب بإنجازاتي. كان يومًا لا يُنسى. واليوم تخرجت مدرسة محترفة في جامعة في مادة الفلسفة، مؤكدة أن الفقر لا يشكل عائقًا لأي شخص في تحقيق أحلامه. فالفقر ليس عيبًا، بل يمكن أن يكون دافعًا للتحدي والنجاح. ويبدو أن الثروة الحقيقية تكمن في الثقة بالنفس والعزيمة الصلبة. وكل إنسان لديه القدرة على تحقيق طموحاته وأحلامه، سواء كان فقيرًا أو غنيًا 16:51