في سوريا وفي حي الجسر الأبيض الهادئ في مدينة دمشق هناك منزلٌ قديم ومهجور يُعرف باسم بيت الأبرش وفي البداية يبدو منزلا عاديا جدران بيضاء متآكلة وبوابة حديدية صدئة. ونوافذ مغلقة بإحكام كأنها لا تريد أن ترى العالم من جديد والحكاية بدأت في عام 1945 عندما اشترت عائلة الأبرش قطعة أرض لبناء منزل أحلامها لكن الغريب أن الكوارث بدأت قبل أن يكتمل البناء فقد مات عدد من العمال في حوادث غامضة أثناء العمل. وكان الناجون يقولون شيئًا واحدًا شعور بأن أيدي خفية تدفعهم من المرتفعات أو أصواتًا تهمس لهم في الظلام ورغم كل ذلك اكتمل المنزل وانتقلت العائلة إليه وفي الليلة الأولى استيقظ الجميع على كوابيس مرعبة. وفي الليلة الثانية تكررت الأحلام نفسها أما في الليلة الثالثة فقد حدث ما لم يكن في الحسبان اختفت العائلة بالكامل وعندما لاحظ الجيران أن أحدًا لم يخرج من المنزل لأيام دخلوا للاطمئنان عليهم. ووجدوا الأبواب مفتوحة والأضواء مضاءة والأثاث في مكانه لكن لم يكن هناك أي أثر للعائلة وكأنهم تبخروا واختفت العائلة بشكل غامض تاركة خلفها ملابسها وأموالها ومجوهراتها. وتروى القصة ان هناك مذكرات وُجدت في المنزل لأحد الأبناء وكتب فيها جملة مرعبة أمي لا تتكلم وأبي يأكل كل شيء وأختي تضحك وتمشي وأنا أيضاً سأفعل وبعد تحقيقات الشرطة أُغلقت القضية دون أي تفسير. ثم جاءت عائلات أخرى بعضهم هرب بعد ليلة واحدة فقط وبعضهم تحدث عن كوابيس مرعبة وعن سماع أصوات بكاء وضحك وصراخ داخل المنزل وآخرون قالوا إنهم رأوا ظلالًا تتحرك داخل الغرف الفارغة. وبعد هذه الأحداث المرعبة أغلق المنزل ولم يفتح مرة أخرى لكن الصمت لم يكن النهاية مرّت السنوات وبقي المنزل مهجورًا لكن الفضول كان أقوى من الخوف وفي التسعينات استأجر المنزل باحثان روسيان. وأرادا كشف الحقيقة لكن بعد يومين فقط وداخل المنزل أنهى الرجل الاول حياته بنفسه والرجل الآخر أصيب بالجنون وبعد هذه الحادثة المأساوية أغلق المنزل تماما. ومنذ تلك اللحظة لم يعد احد يمر من هناك بعد غروب الشمس لكن بعد إغلاقه بوقت قصير بدأت الحكايات تنتشر الجيران تحدثوا عن أبواب ونوافذ تفتح وتغلق وحدها في الليل. ويؤكد بعض سكان الحي أن أضواء البيت كانت تشتعل وتنطفئ من تلقاء نفسها وتحدثو وعن أصوات خافتة تشبه النداء نداء يحمل اسمك تحديدًا وكأن البيت يعرفك. ومن النصائح المتداولة إذا سمعت صوت والدتك يناديك في هذا البيت فلا تلتفت فذلك ليس صوتها وهناك امرأة عجوز قالت إنها سمعت خطوات بطيئة داخل البيت في منتصف الليل. وكأن أحدهم يتجول في الممرات ويبحث عن شيء ضائع وطفل صغير عاد إلى منزله مرعوبًا وهو يقول إنه رأى امرأة بوجه مشوه كانت تنظر إليه من خلف الزجاج وتبتسم بخبث. وفي البداية لم يصدقهم أحد لكن مع الوقت بدأ الجميع يشعر بشيء واحد مشترك ذلك الشعور الثقيل عند الاقتراب من البيت كأن المكان يرفض وجودهم والحقيقة الواحدة يتفق عليها الجميع هي. لا أحد يستطيع البقاء هناك طويلًا وحتى الذين حاولوا الدخول خرجوا بسرعة وبلا تفسير واضح أما الحقيقة فلا أحد يعرفها فهناك من يقول إن المنزل بُني فوق مقبرة قديمة وإن ذلك جلب لعنة على كل من سكنه. وفي المقابل بعض سكان الحي المجاورين أكدوا أنهم لم يسمعوا أو يشاهدوا أي ظواهر غريبة طوال عشرين عاما. معتبرين أن البيت مهجور وخالي بسبب نزاعات عائلية تركته مغلقاً لفترات طويلة. وآخرون يعتقدون أن ما يحدث مجرد اوهام بسبب العزلة والخوف من الأماكن المهجورة وكل ما يقال عن هذا المنزل هو مجرد إشاعات تضخمت مع الزمن وما زال بيت الأبرش واقفًا هناك صامتًا ومظلمًا. وكأنه ينتظر زائره القادم وهناك ملاحظة مهمة هذه القصة مستندة إلى روايات متداولة وقصص شعبية غير موثقة